من كتابه منها هذه الآية التي فسرناها وانجر الكلام في تفسيرها إلى هذا المضمار وقوله في الاسراء : وقالوا
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً . . .
إلى قوله
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » .
وفي العنكبوت :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
. وقوله :
كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
« 2 » . وفي يس :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 3 » . وفي الروم :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
« 4 » .
واعلم : ان
( أَهْوَنُ )
بمعنى أسهل ولا ريب ان اللّه لا يصعب عليه شيء بل قدرته بالنسبة إلى المقدورات متساوية ، فأفعل التفضيل اما مجرد عن التفضيل أي هين واما انه تمثيل أي من صعب عليه الامر واتفق هذان له فالثاني أهون وفعل اللّه مثل ذلك فالمجاز في المركب نحو : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى . أي متردد وأما المراد الا سهلية بالنسبة إلى القدر الذي قدرتموه وبالقياس والإضافة إلى أصولكم وماركز في نظركم .
وخامسها : الاستدلال باقتدار رب العباد على خلق السماوات والأرض على نهج السداد ، على اقتداره على حشر الأجساد وتشريف المواد البالية في النشأة الثانية بالجعل والايجاد ووجه الاستدلال به : ان أقوى الشبه لمنكر المعاد وبعث الأجساد يوم القيمة بعد الدثور والاضمحلال والفساد . انهم يقولون : لا بدّ لكل كائن من مادة من المواد وسبق أسباب مادية وحركة على سبيل الاستعداد وقد أزال اللّه هذا الوهم بأن حدوث الاجرام والأجساد قد يكون على سبيل التكوين
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 49 ، 50 .
( 2 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 19 .
( 3 ) سورة يس ( 36 ) : 79 .
( 4 ) سورة الروم ( 30 ) : 27 .