تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الجزء الأصلي من كل شخص على حيالها ( على حيالها أي على انفرادها ) يوم القيام . ثم إن اللّه تعالى دليلا ثانيا للمقام أقام بقوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
« 1 » ، وجه الدلالة يذكر عن قريب ثم أفأم دليلا رابعا بقوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ . . .
« 2 » الخ ) وجه الدلالة يأتي ، ثم أقام خامسا بقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ . . . )
. فتدبر في كلام الملك العلام ، حيث أدرج في سطر أو سطرين أدلة خمسة لتحقيق المعاد في غاية الاحكام ودفع شبهات المنكرين في المقام بل قوله
( وَنَسِيَ خَلْقَهُ )
وقوله
( أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
دفع لشبهة ان إعادة المعدوم من المحال . وبعضها للدلالة على أن اللّه قادر بكل ما عباده منه متمكنون وما لا يتمكنون فوقع في الواقعة :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ . أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ .
و
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ .
و
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
« 3 » ، فتلك البراهين الثلاثة لو اجتمع الخلائق على أن يأتوا بمثلها بتلك العبائر القصيرة لا يقدرون . والاستدلال بالأول على هذا الباب ، ان الحب بأقسامه على اختلاف طبائعه وأحكامه وصوره وأشكاله إذا وقع في الأرض الندية الرطبة واستوى على الماء والتراب ، فالنظر العقلي يقتضي أن يتعفن وينفسد ولم يوجد له الاياب لكنه يبقى محفوظا مع عدم اليباب وينمو ويزداد ويغوص بأصوله وعرقه في أعماق الأرض بلا يباب وتصعد بأفنانه وأغصانه وأوراقه إلى جهة السماء ثم تخرج ثماره وأزهاره وينتج أمثاله بحكم رب الأرباب . والاستدلال بالثاني وهو انزال الأمطار ، فهو ان الماء بالطبع جسم ثقيل
هامش
( 1 ) سورة يس ( 36 ) : 79 ، 80 . ( 2 ) سورة يس ( 36 ) : 79 ، 80 . ( 3 ) سورة الواقعة ( 56 ) : 64 ، 69 ، 71 ، 72 .