تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثم إن اللّه القادر المتعال قد سلط القوة الشهوية على البنية في هذا الحال حتى أنها تجمع تلك الأجزاء الصلبة المتفرقة في أوعية المنهي بالإمالة إلى الانزال . فحاصل المقال ، ان تلك الأجزاء كانت متفرقة جدا قبل الاضمحلال في أطراف العالم ثم إنه تعالى جمعها بالنقل والاستحالة والانتقال إلى بدن ذلك الحيوان منبثة في أطرافه ثم جمعها في أوعية المني للنضج والطبخ والانحلال ، ثم أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم بالانزال فإذا كانت تلك الأجزاء متفرقة فجمعها وكون منها ذلك الشخص بأحسن الأحوال ، فإذا تفرقت بالموت وانبثت بالفوت فكيف يكون جمعها مرة أخرى من المحال ؟ ان هو الا من سوء المقال وطريقة الضلال وذكر هذا المنهج في القرآن في مواضع منها في سورة الحج :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . .
إلى قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً . . .
إلى أن قال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 1 » . وقال في لا اقسم :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
« 2 » . وقال في قد أفلح بعد ذكر مراتب الخلقة :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
« 3 » : وقال في الطارق :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . . .
إلى قوله :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
« 4 » . وفي سورة يس :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 22 ) : 5 ، 6 ، 7 . ( 2 ) سورة القيامة ( 75 ) : 38 . ( 3 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : 16 . ( 4 ) سورة الطارق ( 86 ) : 8 .