وثانيها : ذكر المعاد مشفوعا بالقسم لقصور ادراك أكثر الأمم عن إقامة البرهان والفهم قال تعالى في التغابن :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
« 1 » .
وثالثها : إقامة البرهان لاثبات امكان الحشر والنشر للانسان بناء على كونه تعالى قادرا على أمور تشبه بالمعاد وقد فرق اللّه هذه الطريقة الوثيقة القويمة على وجوه ، أشملها وأجمعها ما جاء في سورة الواقعة فان المذكور فيها عدة من الكلمات والأقوال ، بعضها لدفع شبهة من قال بأنه من المحال أو هو من مستبعد الأقوال كقوله تعالى حكاية عن الكفار وأصحاب الشمال :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
« 2 » . فهذه شبهة واحدة من أهل الضلال .
وقوله تعالى :
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
. هذه شبهة ثانية في هذا المجال ، فأجابهم اللّه القادر المتعال عن هاتين الشبهتين جميعا تعليما للرسول بقوله :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 3 » .
وبعضها لامكان اثبات جمع المتفرقات من أجزاء بدن الانسان بالنسبة إلى المقتدر المتعال كقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
« 4 » .
وجه الاستدلال : ان المني انما يحصل من فضلة الهضم الرابع بلا مقال ولذا تشترك الأعضاء في الالتذاذ بالوقاع والجماع ، ثم يحصل على الأعضاء الكلال ويجب غسلها كلها من الجنابة لحصول الانحلال عن الاجزاء كلها في هذا المجال .
هامش
( 1 ) سورة التغابن ( 64 ) : 5 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : 82 .
( 3 ) سورة الواقعة ( 56 ) : 49 .
( 4 ) سورة الواقعة ( 56 ) : 59 .