تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بكونكم أمواتا في الزمان الماضي بلا ريب ، وان كان الخطاب للمؤمنين فالاستفهام لتثبيت المنة عليهم والتقرير وتبعيد الكفر عنهم في التصوير أي كيف يتصور منكم الكفر وكنتم أمواتا فأحياكم الرب القدير بما أفادكم من العلم والايمان باللّه الخبير ثم يميتكم بالموت المعروف الشهير ثم يحييكم بالحياة الحقيقية الحقة الدائمة بلا تغيير ثم ترجعون إلى اللّه الخبير البصير . السادسة : في الآية الشريفة الوافية الشافية الكافية إشارات وافيات وتنبيهات كافيات لصاحب الدرايات إلى مطالب : أولها : اسناد الاحياء والإماتة إلى الذات الكاملة السمات المقدسة عن النقصانات وذلك تنبيه إلى أن تلك التحولات والانتقالات مستندة أولا وبالذات إلى مذوات الذوات وموجد الكائنات وان كانت بحسب الظاهر إلى الوسائط مربوطات ومنوطات من طبائع الأفلاك العاليات وما يطرأ على الكواكب من النظرات وأمزجة الأركان واعراض أبدان الحيوانات فالآية رد على الطبيعيين الدهرية حيث قالوا :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » . خذلهم اللّه بحق سيد البريات . ثانيها : الإشارة إلى حدوث الممكنات منطبقة على قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » . أي قد
أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
في الأعيان وان كان مذكورا في العلم . ثالثها : الإشارة إلى تعدد الامرين أي الاحياء والإماتة في البين منطبقة على قوله عم طوله :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 3 » . رابعها : الإشارة إلى وقوع الطامة الكبرى والقيمة العظمى كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ( 45 ) 24 . ( 2 ) سورة الانسان ( 76 ) : 1 . ( 3 ) سورة غافر ( 40 ) : 11 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 121 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني