تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثم يميتكم بانقضاء الآجال ، ثم يحييكم في القبر أو يوم النشور أو كليهما . الثالثة : الفاء للتعقيب وليس فيه للمهلة والتراخي حظ ونصيب وانما عطف الاحياء على الأموات بالفاء الدال على القريب لان الاحياء متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه في نظر اللبيب بخلاف ( ثم ) يميتكم لان الإماتة وان كانت متصلة بالحياة لكن ليس متصلا بالاحياء الذي هو المعطوف عليه بلا ريب . الرابعة : اعلموا يا أيها الأصحاب الحذقة المهرة من جهابذة الألباب ان كلام رب الأرباب في تلك الآية الشريفة في كمال الفصاحة ونهاية البلاغة وقد حوت المطالب العالية فانظروا كيف اندمج بعض المطالب في بعض واندرج نبذ من المآرب في الآخر يتفرع بعضها على بعض ويفهم من الكلام المسوق لبيان مطلب من المطالب مطلب آخر مع برهانه للطالب ففي هذه الآية ساق الكلام ربنا الملك العلام لاثبات الصانع وتوحيده وذكر برهانا لذلك فبرهانه اشتمل على ذكر المعاد مع برهانه على وجه الرشاد فحوى هذا الكلام علم المبدإ والمعاد على نهج السداد فدليل اثبات الصانع دليل اجراه اللّه على وجه اشتمل ذكر المعاد مع برهانه وهذا من عجيب المخاطبات في دفع الريب والفساد عن اعتقاد العباد . الخامسة : قد يسأل ويقال في هذا المضمار : انه لو سلم ان الكفار علموا انهم كانوا أمواتا فأحياهم الملك الجبار ثم يميتهم في الجهار لكن لم يعلموا قطعا انه يحيي العباد ثم يرجعون إلى القادر المختار والجواب عن هذا الاعضال : ان الكفار لما كانوا متمكنين من تحصيل العلم بحيث يرفعوا عنهم العثار لما نصب لهم من الدلائل والبراهين التي هي كالشمس في رابعة النهار بلا غشاء وحجاب واستتار فنزلهم منزلة العالم في إزاحة الاعذار سيما وفي الآية تنبيه نبيه على صحة الاحياء والرجوع إلى الخالق الجبار . بيانه : انه لما ثبت الاقتدار للمقدر المختار على احياء الكفار والأخيار فقدر
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 119 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني