تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ان يحييهم ثانيا في الجهار لان بدء الخلق ليس بأهون عليه من الإعادة عند الانظار بل العكس أولى في الاعتبار لان الخلق لا عن مادة كما وقع في البدو الشكل من العود الذي يوجد المادة حينئذ بلا استتار . ثم كان الخطاب للمشركين والكفار . فالظاهر أن المراد ان اللّه تعالى بين دلائل التوحيد والنبوة وأوعدهم على الكفر والاستتار للحق الذي هو في غاية الجهار أكد ذلك بان عدد عليهم النعم العامة والخاصة واستقبح صدور الكفر من الأشرار واستبعده عنهم مع تلك النعماء الجليلة الكبار فان عظم النعمة يوجب عظم معصية الملك الجبار . فان قلت : كيف تعد الإماتة من جنس النعمة المقتضية لشكر الملك الجبار ؟ قلت : لما كانت الإماتة وصلة إلى الحياة الثانية الثابتة التي هي الحياة الحقة الحقيقية كما قال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
« 1 » . ووصفها بدار الخلود والسلام والقرار كانت الإماتة في الاعتبار من النعم العظام الكبار . قال القاضي البيضاوي السوداوي : مع أن المعدود عليهم نعمة هو المعنى المنتزع من القصة بأسرها من الصدر إلى السرار كما أن الواقع حالا هو العلم بالقصة لا كل واحدة من الجهل بالاستقلال والاستقرار فان بعضها ماض وبعضها مستقبل وكل واحد منهما لا يصح أن يقع حالا بلا عثار انتهى كلامه محصلا . وفيه : انه لا حاجة إلى هذا التأويل فان كون لفظ أمواتا حالا عليل بل الجملة في محل النصب على الحالية وهذا لا يحتاج إلى إقامة الحجة والدليل وقد اتفق الموت في الزمان الماضي لا ان كونهم أمواتا كان في الزمان الماضي ، ولا شك ان تلك الحالة أي كونهم أمواتا في الزمان الماضي متحقق لهم بلا قال ولا قيل . فحاصل المعنى كيف تكفرون في حال الحياة والحال انكم متصفون الآن
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 64 .