تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مع أن خلق الحيوان أيضا لأجل انتفاع الانسان . ثم السبب في ترتيب هذه الثلاثة انه بحسب ترتبها في الحدوث وكذا في تقديم الأولين عليها واما تقديم ذكر الأرض على السماء فاما لان الأرض أشرف كما هو مذهب الحاج محمد رضا الهمداني في تفسيره وبعض آخر واما لان الأرض أقرب الينا ونحن أعرف بحالها من السماء لأنها محسوسة بأكثر الحواس . الآية الثانية قال اللّه تعالى في سورة البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . وهذه الآية آية كاملة حاوية للعلوم الشريفة ويستدل بها لمطالب نفيسة والكلام في تحقيق تلك الآية يتم برسم مراحل : الأولى : لفظ ( كيف ) للاستفهام الانكاري في هذا المقام المفيد للتعجب والتعجيب بالنسبة إلى المتدبرين من الأنام فان الكفر يلزمه أن يقع اما على حالة الجهل باللّه أو حالة معرفة اللّه الملك العلام فينفى تلك الحالة على أبلغ وجه يرام ويمكن أن يقال إن الاستفهام للتقرير وقد ظهر وجه اختيار ( كيف ) على ( الهمزة ) فان الاستخبار والاستفهام للانكار و ( كيف ) يدل على الحالة فالاستفهام لنفي الحالة التي تلازم الكفر ونفي الحالة تلازم انكار أصل الفعل بلا كلام فانكار الحالة لأصل الفعل من باب الكناية وهو من التصريح أبلغ بخلاف همزة الاستفهام فإنها صريحة في انكار أصل الفعل . الثانية : معنى الآية واللّه اعلم كيف تكفرون باللّه وكنتم أيها الأمم أمواتا في صقع العدم يعني أجساما فاقدة للحياة الانسانية فإنكم كنتم أولا من العناصر والأغذية والنطف والمضغ وهي أموات ، أو المراد من أمواتا انكم كنتم اعداما فأحياكم اللّه تعالى أي جعلكم موجودين ايجادا بعد ايجاد وتقلبات بعد تقلبات ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 28 .