ثم السماء التي كالقبة المضروبة والخيمة المبنية على هذا القرار ، ثم ما يحصل منها بين المقلة والمظلة من انزال الماء منها عليها عند الافتقار ثم الاخراج من بطنها أشباه النسل من الجماد والنبات والحيوان أعني ألوان الغذاء وأنواع الأزهار والأثمار رزقا للأبرار والأخيار والأشرار والفجار .
وأيضا كل ما في السماء والأرض من الدلائل على وجود الملك الغفار فهو حاصل في الانسان لأنه العالم الصغير الحاصل فيه جميع ما في عالم الكبير من الصغار والكبار مع زيادة الشهوة والغضب والدواعي النفسانية والباطنية من الأطوار ولما كان الدلالة في الانسان أتم كان تقديمه بالذكر أهم فقال
( خَلَقَكُمْ )
وأيضا خلق المكلفين أحياء قادرين أصل جميع النعم عند اولي الابصار وأما الانتفاع بوجود الأرض والسماء والماء فذلك انما يكون بشرط حصول الخلق والحياة والاقتدار فقدم ذكر الأصول على الفروع في التذكار .
ثم إنه تعالى ذكر الدلائل الخمسة وهي مجامع جوامع سائر الدلائل وجملها وما هو العمدة في الوسائل والا فما في السماء والأرض من شيء ولا ظل ولا فيء ولا فيما بينهما بل ليس من الدرة إلى الذرة الا وفيها عجايب القدرة وبدائع الفطرة ما يعجز عن ادراك يسير قليل ضئيل منها المخائل وكلها على وجود الصانع وعلمه وحكمته من الدلائل فاثنان من تلك الخمسة بمنزلة الآباء والأمهات أعني الأرض والسماوات فقدمهما في تلك الآيات .
ثم ذكر الثلاثة التي هي المواليد الثلاثة أولها الجمادات ومنها الماء واختصاصه بالذكر لكونه سبب حدوث غيره من الآيات الواضحة الدلالات وثانيها النبات ومنها الثمرات وهي غاية النبات وثالثها الحيوانات وأفضلها الانسان في جميع النشآت وأشار اليه بقوله
( رِزْقاً لَكُمْ )
وتخصيص الرزق بالانسان مع أن الثمرات أرزاق للحيوانات أيضا من باب ان الانسان علة نمائية لوجود الثمرات