وبانضمامه مضبوط تام .
وبعبارة أخرى : العالم بمنزلة دار واحدة لها حيطان وأسقفة وجدران ومطبخ ومغسل ومبرز ومأكل وملبس وسلطان ومأكل ومشرب وبنيان وعبيد وحشم وإماء وعساكر وجنود ومناكح ومفارس ومفارش ومساند وغير ذلك مما يحتاج اليه في الدار الواحدة فلا بد أن يكون بانيه واحدا بلا كلام حذرا عن توارد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي وهو محال كما مر آنفا .
فبين اللّه تعالى هذا المرام بقوله عم طوله :
( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ )
« 1 » وجه الدلالة :
ان الآية دالة على أن العالم كبيت سقفه السماء وفرشه الأرض والبواقي أجزاء والكل بالكل منوط ومربوط ومضبوط يحتاج الانسان الموجود فيه إلى جميع تلك الأجزاء وقد حررنا هذا البرهان بأحكم بيان في منظومتي الفرائد في التوحيد ببيان وتبيان في غاية الاتقان فسبحان من ادرج تلك البراهين الحقة الحقيقية في عبارة وجيزة وكلمات عزيزة .
الموقف الثاني عشر :
كلمات هذه الآية في الترصيف والترتيب بحسب الاسرار الكامنة الكاملة التي يفهمها اللبيب طرز عجيب وأمر غريب ولنذكر نبذا منها نفيا لريب المريب وإزاحة وإزالة للريب المريب المعيب فان كنت ذا سمع فاستمع لما نتلو عليك عن قريب وان صرت ذا بصيرة فتدبر فيما جعلته هدية للسائل والمستجيب .
بيان ذلك : ان أقرب الأشياء إلى الانسان نفسه التي وهبها اللّه له لغاية الالطاف ثم مأمنه منشؤه أعني الآباء والاسلاف ثم الأرض التي مكانه في السكون والقرار فينامون عليها ويتقلبون كما يتقلب أحدنا على فراشه آناء الليل وأطراف النهار
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 22 .