تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
توارد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي وهو في معرض البطلان والزوال بل هو موجب لتخلف المعلول عن العلة التامة وهو كتحصيل الحاصل محال . ويمكن تحرير برهان التمانع بوجه آخر من المقال بيانه : ان السماء والأرض وانزال الماء واخراج الثمرات كلها على غاية الحسن والكمال وقد ظهرت الحكمة التامة العامة لأرباب الحال وبما ذكر يجتمع النظام التام العام في جميع الأحوال فلو كان في الوجود آلهة متعددة لفسدت السماوات والأرض ولم يبق النظام المذكور على هذا المنوال إذ القهر والاستيلاء والغلبة والاستعلاء والاستقلال مركوز في طباع أعيان الوجود وأشخاص عالم الشهود ومن القهر والاستعلاء مع تساويهما يحصل الفساد والزوال والاختلال ومع فرض عجز أحدهما يخرج العاجز عن الكمال فينتفى الهيته في هذا المجال . وثانيها : برهان الفرجة بيانه : انه لو ثبت في الوجود الهان ربان لزم الثلاثة في الآلهة ولم يبق الاثنان للزوم الفرجة والامتياز بين الإلهين بالبرهان وبعد تحقق الثلاثة لزم الخمسة للزوم التمايز بين الأول والثالث وبين الثالث والثاني فلزم الخمسة بهذا البيان وحينئذ لزم التسعة وهكذا فيتسلسل الآلهة عند الامعان واليه أشير بقوله عم طوله
( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً )
يعني إذا زادت الإله عن واحد لزم تسلسل الآلهة فلزم ثبوت الأنداد وهو بمكان من التبيان وقد بينا هذا البرهان في كتبنا مفصلا كمواعظ المتقين ومنظومتى الفرائد في التوحيد وشرحها مع ذكر شبهة ابن كمونة وجوابها فليلاحظها بالامعان . ثالثها : برهان وحدة النظام وهو برهان تام لأرباب الافهام في اثبات وحدة الإله الملك العلام بيانه : ان العالم بمنزلة موجود واحد له أجزاء وأقسام وهذه الاجزاء بينها غاية الارتباط والالتصاق والتضام كل واحد بالآخر مربوط وبوجودها منوط
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 115 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني