الانسان أعظم برهان ومن أكمل الوسائل لاثبات خالق النعم الجلائل وقد مرت الإشارة إلى تحريره فيما مر في الموقف التاسع من المسائل .
وأما البرهان الثاني من آيات الأنفس : خلق الآباء والأجداد الأوائل وهو المشار اليه بقوله :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وبيان ذلك كبيان ما سبق من الدلائل .
وأما البرهان الأول من آيات الآفاق هو
( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً )
« 1 » للمقيم والمسافر والراحل والحكم المودعة فيها والمصالح المرعية في خلقها والمنافع التي جعلها اللّه تعالى فيها ولم يهتد إلى عشر عشير من معشارها الاكامل الأفاضل واليه يشير اللّه بقوله عم طوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
.
والبرهان الثاني من البراهين الآفاقية ، جعل السماء بناء في غاية الاتقان وإحاطتها على الأرض والهواء بالعيان فان السماوات بمنزلة الآباء كما أن العناصر كالأمهات للأكوان وهو دليل في غاية الاحكام والاتقان ، لو تأملت فيها وفي كواكبها ووضعها وحركاتها وأحوالات كواكبها ونظراتها واتصالاتها وتجد ما ذكرنا أوضح من أن يتجشم للمرام بالبرهان واليه أشار بقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بِناءً
.
والبرهان الثالث هو ما يتولد من الآباء والأمهات أعني خلق الأمور الحاصلة من مجموع الأرض والسماوات وهي انزال الماء من السماء واخراج الثمرات رزقا لنا ولسائر الحيوانات .
وأما البراهين الثلاثة الدالة على التوحيد الوحيد ونفي الشريك التي حصلت من تركيب هذه البراهين الخمسة المتقدمة .
فأولها برهان التمانع تقريره : على وجه الاجمال : انه ثبت من البيانات المتقدمة ان الممكن لا بدّ له من جاعل في بدو الوجود بل وفي جميع الأحوال وبعد ثبوت الجاعلية والخالقية للّه الفعال لزم أن يكون الجاعل واحدا بلا قيل ولا قال والا لزم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 22 .