الوجود ، الخبر ) .
الموقف العاشر :
اعلم أن الفائدة في ذكر خلق الذين من قبلنا وجوه :
الأول : عموم القدرة من القادر المختار .
الثاني : تكرير النعمة من جانب المنعم الجبار فان من تقدمنا من آبائنا وأمهاتنا نعمة علينا لان كلهم أسباب لوجودنا بلا عثار فخلق الأصول انعام واحسان على الفروع سواء كانوا من الأخيار أو الأشرار .
الثالث : اثبات التوحيد في الافعال وان ذلك الواحد هو الملك المختار .
الرابع : التنبيه على ثبوت الآجال وانقضاء الاعمار وزوال الآثار .
الخامس : اثبات علم اللّه الملك الجبار .
السادس : التحذير والتهديد والانذار عن العقاب الوارد على الأشرار المكذبين السابقين الذين جعلوا عبرة للعالمين من أرباب الاعتبار .
الموقف الحادي عشر :
انظر إلى اعجاز الآيات الربانية والكلمات السبحانية كيف أدرج في تلك الكلمات القليلة والآية القصيرة التي تقرب سطرا أو سطرين بعبارة رشيقة وثيقة وجيزة بليغة دلائل خمسة على اثبات الألوهية والربوبية وجعل المركب من الدلائل الخمسة براهين ثلاثة على نفي الشركة واثبات الوحدانية أحدها : برهان التمانع والتفاسد . وثانيها : برهان الفرجة . وثالثها : برهان وحدة النظام وتلك البراهين العظام مما صرف فيه الاعمار أرباب الكلام والمهرة الحذقة من الحكماء الكرام وجماهير جهابذة العلماء الأعلام وأطالوا المقال في النقض والابرام وأحكام المرام في كتب ورسائل .
أما الخمس من الدلائل فاثنان منها من آيات الأنفس الجلائل وثلاثة منها من آيات الآفاق والكل من الضروريات عند الأفاضل الاكامل .
أما البرهان الأول من آيات الأنفس فهو قوله عم طوله : خلقكم . فان خلق