الرافعة للابهام الجنسي بالتبيان ، أو ماهية نوعية تفتقر في الوجود والدوام إلى العوارض المشخصة وهذا غني عن البيان وما يفتقر في الوجود والدوام إلى مقارنات كيف يكون سببا لغيره من افراد الامكان ، ثم لا يجوز أن تكون المقارنات كالفصول والمشخصات علة لوجود تلك الماهية الجنسية أو النوعية وبتوسط غيرها لوجود غيرها من اللواحق والحوادث الواقعة في الكيان وذلك لافتقارها في لوازمها ومشخصاتها إلى ما هي مقومة لها كالبنيان .
فثبت ان الكل مفتقر إلى سبب منفصل الذوات عما هو من الامكان وذلك السبب ان كان جسما أو جسمانيا عاد الكلام اليه بنحو ما مر من البيان فلا بد أن يكون معرى عن شوائب الجسمية ومبرى عن عوارضها ، ففاعليته اما بالايجاب بلا علم ولا إرادة فهو ظاهر البطلان والا لم يكن اختصاص بعض الأجسام ببعض الصفات دون بعض أولى في الحكمة من العكس إذ لا علم ولا حكمة في الفاعل الموجب ففيه أوضح نقصان ، فلا بد أن يكون قادرا عالما مختارا وهو الملك المنان فثبت افتقار الأجسام كلها إلى ما ليس بجسماني وجثمان .
وعند هذا ظهر ان الاستدلال بحدوث الاعراض لا يكفي الا بعد الاستعانة بامكان الاعراض والصفات حسبما مر من البيان . واستدل بهذا الدليل صادق آل محمد عليه سلام اللّه الملك الجميل حيث سئل منه عليه السّلام عن الدليل على وجود الصانع قال عليه السّلام :
أوضح دليل عليه وجودي فان وجودي اما مني أو من غيري فإن كان مني فالامر لا يخلو من اثنين ، أحدهما اني أوجدت نفسي حين كنت موجودا ، والثاني اني أوجدت نفسي قبل أن أكون موجودا وكلاهما محالان ، اما الأول فلان ذلك تحصيل الحاصل وأما الثاني فلان ايجاد المعدوم للموجود محال فثبت ان موجدي غيري ولا بدّ أن يكون ذلك الغير مما لا يتطرق اليه شائبة العدم والقصور وليس ذلك الا واجب
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 112
مساهمون: الميرزا محمد بن سليمان التنكابني
ص١١٢