تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
التركيب العجيب القويم البنيان بشهادة البداهة والبرهان ، فلا بد من موجد يخالفهم في حقيقة الامكان حتى يصح منه ايجاد أمثال هذا الانسان فان فاقد الشيء ليس بمعطيه وهو في البداهة بمكان :
ذات نايافته از هستىبخش * كي تواند كه شود هستىبخش
ثم لقائل ان يورد على ما ذكرنا من المفهوم والمدلول ان يورد شبهة ويقول لم لا يجوز ان يكون الموجد المدبر طبائع الفصول وطلوع الكواكب والأفول وحركات الأفلاك ونظرات النجوم كما ذكره أرباب النجوم من أهل العقول فأشار الحق القدوس في تلك الآية إلى ابطال هذا الاحتمال المرجوع الموهوم المفضول وطرده عن بيداء مراتب القبول بافتقاره إلى المحدث الموجد لكونها في معرض الزوال والأفول فقال تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
« 1 » . وانظر إلى الجناس الناقص في ( السماء والبناء والماء ) وتكرير آخر الفقرة الأولى فيما قبل آخر الفقرة الأخيرة وهو ( السماء ) ذكرها في جنب ( الماء ) . والحاصل ان كل ما ذكر من تغيرات الأوضاع السماوية والأرضية هو المراد من الدلائل الآفاقية ويندرج فيها الرعد والبرق والخسف والكسف والرياح والسحاب ونحوها وكذلك اختلافات الأمزجة والفصول ، فانظر إلى اعجاز القرآن حيث بين رفع الشبهة على وجه يشتمل على ثلاث آيات من الآفاق وحاصل تلك الثلاث ان حدوث هذه الحركات والصفات في صقع عالم الكيان يفتقر إلى سبب المحدث ( محدث ) لهذه الأكوان وذلك السبب ان كان جسما فلكيا أو عنصريا فهو باطل عند الامعان لان كل ذلك أجسام وكلها مشتركة في أصل الجسمية بالعيان . والمشترك فيه اما ماهية جنسية تفتقر في وجودها وقوامها إلى الفصول المنوعة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 22 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 111 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني