تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والحدوث كليهما معا في الجواهر وكليهما معا في الاعراض فحكمهما يعلم من بسائط الصور الأربع المتقدمة . ثم الاستدلال بحدوث الاعراض على اثبات الواحد الحق أقرب إلى افهام الخلق وذلك محصور في دلايل الأنفس ودلائل الآفاق فبهما يرتفع النفاق ويقع الوفاق في التدين بدين اللّه الملك الخلاق والكتب الإلهية في الأكثر عند ذكر الأدلة والبراهين مشتملة على هذين البابين فكل ما ذكر من الآيات المحكمة الدلالات في باب حدوث أحوال الانسان وانقلاباته في أطوار الامكان وتغيراته في فيفاء الأكوان يعد من دلايل الأنفس في التبيان . قال اللّه الملك المنان :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
« 1 » . وانما أكثر اللّه تعالى في كتابه الكريم هذا النمط من الاستدلال القويم لكونه أقوم إلى الفهم المستقيم وأسهل مأخذا وأقوى في قمع الجاحد الظليم والا فمسلك الصديق الذي يستشهد بوجود الحق على وجود الخلق أحق عند اللبيب الفهيم وأشرف وأتقن وأوثق وأحكم في نظر الحكيم لكونه برهانا لميا وهو اشرف وأصدق من برهان الإن عند الذوق السليم كما قال تعالى في محكم كتابه ومبرم خطابه :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » . ولكن فهمه في نهاية الغموض . ثم إن دليل النفس فيما نحن فيه مما أشير اليه بقوله عم طوله :
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 3 » . وحاصل آيات الأنفس ترجع إلى أن كل انسان يعلم بالضرورة والعيان انه لم يكن من قبل شيئا ثم كان فيفتقر إلى موجد في الكيان وليس موجده نفسه ولا أبواه بالعيان ولا سائر الخلق لافتقارهم الغنى عن البيان وعجزهم عن مثل هذا
هامش
( 1 ) سورة فصلت ( 41 ) : 53 . ( 2 ) سورة فصلت ( 41 ) : 53 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 21 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 110 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني