الأنام لأنه لما امر العباد بالعبادة للملك العلام تحصيلا للنقاوة في الحال والنجاة في المآل وعلم أنها موقوفة على قدرته ووجوده وعلمه وان ذلك ليس بضروري لكل الناس بحيث يكفي عادم الالتباس بل هو نظري واستدلالي وقد بين في العلوم العقلية ان الطريق إلى اثبات وجوده لأكثر الناس بغيره وهو اما الامكان أو الحدوث أو مجموعهما وعلى التقادير الثلاثة فاما عن وجود الجواهر أو الاعراض فالطرق إلى اللّه من جهات ست والقرآن حوى جميع الاقسام .
فإلى الأول وهو امكان الذوات ، أشير بقوله عم طوله :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 1 » . وبقوله تعالى حكاية عن خليله :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
« 2 » وبقوله جل جلاله :
أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 3 » . وقوله سبحانه :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
« 4 » وقوله عظم نواله :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 5 » .
والثاني وهو الاستدلال بامكان الصفات أشير بقوله :
خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 6 »
وقوله منها :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً
« 7 » . كما يأتي بيانه .
والثالث الاستدلال بحدوث الأجسام واليه الإشارة بقوله تعالى :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 8 » .
والرابع ، الاستدلال بحدوث الاعراض واما القسمان الآخران اعني الامكان
هامش
( 1 ) سورة محمد ( 47 ) : 38 .
( 2 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 77 .
( 3 ) سورة النجم ( 53 ) : 42 .
( 4 ) سورة الذاريات ( 51 ) : 50 .
( 5 ) سورة الرعد ( 13 ) : 28 .
( 6 ) سورة الزمر ( 39 ) : 5 .
( 7 ) سورة البقرة ( 2 ) : 22 .
( 8 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 76 .