تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وللتنبيه على أن ما يأتي بعدها أمور عظام وأوامر ونواهي كثيرة الفوائد والعوائد للأنام أو قصص عظيمة بها يحصل الاعتبار التام .

الموقف السادس :

اعلم أن التعبير بلفظ ( الناس ) في هذا المضمار مما كان أشار إلى أن المخاطبين نسوا العهود المأخوذة منهم في عالم الأرواح والأشباح والأظلة والذر من جانب الملك الجبار فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » . وقوله عم طوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 2 » . فكأنه قال : أيها الناسون عهد القادر المختار تذكروا وتعهدوا وتحفظوا عهد اللّه الملك الصبار وقيل الخطاب المصدر ( بيا أيها الناس ) نزل بمكة والمصدر ( بيا أيها الذين آمنوا ) نزل بالمدينة ، ولا أصل له وان حكى عن ابن عباس والحسن البصري وعلقمة ، إذ ذلك لم يصل الينا من الأئمة الأخيار فليس بما روى عن غيرهم اعتبار . واعلم : ان اللّه تعالى في الكتب السالفة كان يخاطب الناس بيا بن الماء والطين ويا بن الماء النتن هذا في موضع الغضب وفي غيره بيا بن آدم واما في القرآن ففي موضع الغضب صدر ( بيا أيها الناس ) وفي غيره خاطب ( بيا أيها الذين آمنوا ) تشريفا لهم واعظاما لهم بالنبي الخاتم ( صلوات اللّه عليه وآله ) .

الموقف السابع :

في كلمة لعل ، واعلم : انا أشبعنا الكلام في بيان هذا المرام عند التفصيل الفيصل الفصيل منا في تفسير آية الصيام من أن ( لعل ) للترجى ان وقع من الأنام وهو محال من الملك العلام فهو في أمثال المقام ، اما للايماء إلى أنه من لسان الرسول أو للطلب اي
( فَاتَّقُوا )
أو للأطماع والاشعار بتحقق الوقوع كما يقول الملك افعل الفعل الفلاني علك تتقرب إلي وتفوز بجوائز لدي فإنه يفهم منه عرفا اني أعطيك الجائزة الحائزة لمجامع الخيرات والقرب والسرور .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 2 ) سورة يس ( 36 ) : 60 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 107 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني