تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وثانيها ان النداء يقتضى صيرورة زيد منادي في الحال وقولك أنادي زيدا لا يقتضيه . وثالثها : ان يا زيد يقتضي صيرورة زيد مخاطبا بهذا الخطاب وقولك أنادي زيدا لا يقتضي ذلك بل هو ظاهر في اخبار انسان انسانا آخر بأني أنادي زيدا . ورابعها : اني أنادي زيدا اخبار عن النداء والاخبار عن النداء غير النداء .

الموقف الخامس :

اعلم : ان لفظ ( اي ) اسم مبهم يقع على أجناس كثيرة لكنه للابهام لا يحصل في معناه التمام الا بأن يوصف بوصف يوضح المرام كما أن المعنى الجنسي لا يتم الا بفصل من الفصول المصطلحة لدى الاعلام حتى يتم به الاعلام وصفة لفظ ( أي ) لفظ دال على ما دل عليه مخصص له في المقام فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما جرى مجراه يتصف به حتى يصير وصلة إلى ندائه ويحصل به الافهام لأرباب الافهام فالذي يعمل فيه حرف النداء أي في المقام وهو مفرد معرفة ، وبنائه لوقوعه موقع حرف موضوع لخطاب الأنام وانما حرك مع أن الأصل في البناء أن يكون على السكون ليومئ إلى أن بنائه بالعرض كما صرح به الأفواه والسر في الضم لأنه كان منونا في الأصل فلما سقط التنوين للبناء أشبه قبل وبعد من الأسماء المقطوعة عن الإضافة التي وقعت غايات في الكلام فارتفع وفيه وجوه أخر مدرجة في كتب النحو وغيرها من كتب الأدب المصنفة للاعلام . والاسم التابع له صفته فهو مرفوع تبعا له على حركة لفظ الجاري على السنة الأنام ولا يجوز نصبه وان كان وصف المنادي المفرد المعرفة جاز فيه الوجهان لان المنادي هاهنا حقيقة هو الصفة و ( أي ) ذريعة اليه لتعذر الجمع بين حرفي التعريف في اللسان ويدل على ذلك لزومها حرف التنبيه قبل الصفة فصار ذلك كالايذان باستيناف النداء وأن لا يجوز الاقتصار على المنادي قبله وأقحمت بينهما هاء التنبيه للتنبيه المتقدم وللتأكيد والتعريض عما يستحقها أي في المضاف اليه
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 106 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني