تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
نذكر بعضها تذكرة لأولي الألباب : أولها : ان العادة في مقام البلاغة جرت بأن تشكو من أحد من الآحاد حال كونه من العباد فتقول لشخص آخر : ان فلانا قد سلك سبيل النفاق والعناد وفعل كذا وكذا ثم تتوجه اليه مخاطبا إياه يا فلان الزم الطريقة الحسنة وسبيل الرشاد واكتسب السيرة المرضية المطلوبة من العباد فهذا الانتقال منك والالتفات من الغيبة إلى مواجهة الخطاب والمقال يؤثر في القلب أثرا بينا من السداد ما لا يؤثر فيه استمرارك في الكلام على لفظ الغياب فهذا التأثير والحسن في المقام هو العماد . وثانيها : ان اللّه تعالى كأنه قال : انى قد جعلت مركز دائرة الارسال واسطة بيني وبينك في أول المقال وأما في الحال فأزيد في اكرامك وتقريبك إلى ذي الجمال والجلال وأخاطبك من غير واسطة ليحصل لك شرف المخاطبة ولذة المكالمة والعزة والجلال وفيه الاشعار بأنه أقرب إليهم من حبل الوريد على كل حال . وثالثها : ان ذلك مشعر بأن العباد إذا اشتغلوا بالعبادة ونقحوا صدورا زادوا قربا وحضورا واستوجبوا الانتقال من الغياب إلى الخطاب ليكتسبوا نشاطا وسرورا . ورابعها : ان في العبادة كلفة ومشقة فلا بد من راحة وهي تحصل بأن يرفع ملك الملوك الواسطة ويخاطبهم بلا واسطة فيستطاب حينئذ الخدمة ويستلذ العبد من العبودية .

الموقف الرابع :

اعلم : ان كلمة ( يا ) مما وضع لنداء البعيد وينادي بها القريب تنزيلا له منزلة البعيد ، اما لعظمته كقولك يا رب ويا اللّه مع أنه أقرب اليه من حبل الوريد . أو لغفلته وسوء فهمه . أو للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه وهو مع المنادى جملة مفيدة لا انه بمعنى أدعو وأنادي لفساده من وجوه : أولها ان ذلك خبر يحمل الصدق والكذب وهذا لا يحتملها لكونه انشاء .