تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أيضا أشار إلى عدل اللّه القادر المختار حيث نسب الكفر إلى أنفس الكفار وفيما تقدم نسب الايمان إلى المؤمنين الأبرار وليعلم ان اللّه جل جلاله وصل الكفر باللّه بآية نقض العهد أي الولاية تنبيها إلى أن نقض الولاية في مقام الباطن كفر بالعزيز الجبار .

الموقف الثاني :

اعلم أن من عادة اللّه في هذا الكتاب المستطاب أن يخاطب جمهور المكلفين من سكنة التراب بيا أيها الناس وأهل المعرفة والايمان بيا أيها الذين آمنوا ملبسا لهم بهذا اللباس للتمييز بين النوعين ورفع الالتباس ويخاطب أهل الولاية والقرب وأرباب الأفئدة والألباب بنبراس يا عبادي ايماء إلى تفاوت درجات الأطياب وغير الأطياب وتباين مراتبهم ومقاماتهم في أكثر الأبواب فان لنوع الانسان درجات متفاوتة بلا ارتياب عند أهل الشهود . فمن الناس من كان شغله في طبقة النفس الحيوانية القعود وان كان قابلا للترقى بالتكليف الموعود وهذا الصنف من الناس أكثر من بواقي الأصناف بلحاظ العدد والمعدود ، ومنهم من يتجاوزها ويصل إلى درجات النفس الناطقة والحدود وهم العلماء عليهم رضوان الملك المعبود ومنهم من يبلغ إلى مرتبة العقل بالفعل وهم عباد اللّه الربانيين الذين هم أوفوا بالعقود وعملوا بالمواثيق والعهود فالخطاب في يا أيها الناس لكونه جمعا محلى باللام موضوعا للعموم الكافر والمؤمن منه مقصود فشموله للكافر باعتبار بدو العبادة وللمؤمن باعتبار الزيد والعود .

الموقف الثالث :

اعلم أن اللّه تعالى لما قدم أحكام فرق المكلفين من المؤمنين والكافرين والمنافقين في أول الكتاب وذكر صفاتهم وأفعالهم البدنية والقلبية ومجاري أمورهم آجلا وعاجلا في كل باب وما يحصل به النجاح والفلاح والهلاك والتباب التفت من الغيبة وأقبل عليهم بالخطاب والالتفات يورث الكلام حسنا وبهاءً ويزيد السامع اهتزازا ونشاطا بلا ارتياب وقد حوى الالتفات في هذا الخطاب لطائف