تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الموقف الأول :

اعلم أن رب العالمين في آيات أربعة من أول سورة البقرة وصف المهتدين بالكتاب المبين في آيات أربعة بالمتيقن والموقنين والمؤمنين والمفلحين ، ثم وصف المتعنتين الكافرين بآيتين أعني قوله عم طوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
« 1 » إلى قوله تعالى
عَذابٌ عَظِيمٌ
. ثم وصف المنافقين المتمردين المبطنين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم في ثلث عشر آية . ووجه تقديم المؤمنين وتكريمهم وشرافتهم بالايمان واليقين ووجه تقديم الكفار المتعنتين على المنافقين المتمردين قلة أحكام الكفار وشدة عذاب المنافقين فكان أحكامهم وأحوالهم في قمع الدين أشد من الكفار وأكثر تفصيلا « 2 » فقدم الأقل رب العالمين ولما فرع عن تقسيم الاسلاف والاخلاف من العباد إلى ثلاثة أصناف فخاطب عباده الأوضاع والاشراف وبين الأصول الخمسة في آيات سبعة أو ثمانية ليهتدوا إلى الصواب فذكر أصول الدين بالصراحة الواضحة في آيات الكتاب وذكر أصول المذهب أي الإمامة والعدل لا على نحو القول بالفصل بل بعبارة أقل صراحة وجعل العدل أوضح من الإمامة لان الإمامة أمانة تكليفية يكون الابتلاء فيها أكثر من غيرها .
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 3 » فهاتان الآيتان على اثبات الصانع للعالم دالتان وعلى وحدته بينتان وعلى وجوب معرفته حجتان مستقلتان بل حجج كثيرة عند الامعان كما يظهر لك من البيان . ثم بين الأصل الثاني وهو اثبات حقيقة نبوة خاتم المرسلين صلى اللّه عليه وآله في آيتين
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 6 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 167 . ( 3 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : 2 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 102 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني