تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
اللباب ولم يصنف من العامة والأصحاب أحد مثله في الباب فعليك بالامعان والتدبر والتفكر والتذكر بعين النصفة في آيات الكتاب وما سطرنا في هذا الطرس حتى يندفع اللبس والحجاب فانظر كيف استخرج البراهين من كلمات الكتاب المبين بتوفيق رب العالمين فلنذكر في هذا الباب آيات ليظهر اعجاز كلام رب الأرباب . الآية الأولى : قوله عم طوله في سورة البقرة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » . اعلم : ان هاتين الآيتين كرضيعي لبان وفرسي رهان بمنزلة آية واحدة لشدة اتصالهما في المعان وفيهما مسائل عويصة ونكات لطيفة وعلوم شريفة وحكم عقلية وأنوار الهية وأسرار ربوبية وتدقيقات شعشعانية وتحقيقات عرشية حوت من الدقائق ما حار فيها أفهام الاعلام دهرا طويلا وتضمنت من الرقائق ما صرف فيه الحكماء عمرا كثيرا واشتملت من الحقائق البرهانية ما لم يجد المهرة الحذقة منها الا قليلا ولم يجدوا إلى الكثير منها سبيلا ولو تعمقت النظر رأيت أن كل كلمة منها يكون برهانا مستقلا ودليلا مقيلا وتفهم ان المركب منها يجعل دليلا جليلا جميلا . وكذلك تلك البراهين بالنسبة إلى براهين الفضلاء السالفين السابقين وكمل الفلاسفة الماضين أقوم قيلا وان فصلوا ما فهموه في سطور طروسهم تفصيلا طويلا

[ مواقف : ]

ولنفصل الكلام في هاتين الآيتين في مواقف ليظهر للطلاب كون القرآن لاشتماله على العلوم الفاخرة معجزة للنبوة ومبينة وحجة ودليلا :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 21 ، 22 .