تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والقوى كالجاذبة ونحوها ملائكة فاسد ، نعم لو قيل بأن كل قوة وطبيعة وكل عليها ملك فلا بأس به . ومنها : ان قوله عم طوله :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 1 » دل على علم اللّه الملك المنان بالجزئيات والأعيان خلافا لبعض الحكماء المشار إليهم بالبنان من عدم علمه تعالى بالجزئيات مطلقا أو على وجه الجزئية . بيان ذلك ، ان انزال الملك لكل أمر باذن السبحان عبارة عن العلم كما فسره به بعض العلماء الأعيان فيلزم ان يكون الرب الاذن لهم عالما بكل أمر بالعيان فسبحان من ادرج في تلك السورة القصيرة المشتملة على خمس آيات تلك الأحكام ومسائل العرفان مع غاية البلاغة في التبيان ، والحمد للّه الذي الهمني بهذا القدر من المعان . ومنها : ان قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
فعل الاستقبال يفيد الاستمرار التجددي بحسب الأزمان والأحوال فهو صريح في رد بعض العامة حيث قال بأن ليلة القدر كانت في زمان الرسول ثم جعلت في معرض الزوال بعد حياة رسول الملك المتعال . ومنها : ان قوله
وَالرُّوحُ
« 2 » . ذكره على حدة دال على أن الروح بين الملائكة مختص بالتفضيل والافضال . الثانية : قد زبرنا في تفسير سورة الفيل انه يستفاد منها احكام . منها : ان مكة المشرفة زادها اللّه شرفا لازم الاحترام حيث حفظها عن صدمات أصحاب الفيل من اللئام وجعل أفئدة الناس تهوي إليها مدى الأيام . ومنها : الدلالة على علم خالق البريات لجميع الجزئيات إذ اهلاكهم عند نيتهم تخريب خير البيوتات لا يمكن الا بعد علمه بالنيات وعلمه بالحركات والسكنات .
هامش
( 1 ) سورة القدر ( 97 ) : 4 . ( 2 ) سورة القدر ( 97 ) : 4 .