تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مجردة غير متحيزة في حال من الأحوال . ولنا أيضا الاستدلال بالكتاب في غير موضع جرى على هذا المنوال وتأويلهم لهذه الأدلة بمعنوية النزول بتوجههم من الحق إلى الخلق توجيه في معرض الاضمحلال إذ التوجه بنحو ما ذكر في المقال لما كان باذن القادر المتعال يصدق عليه انه توجه إلى الحق على كل حال والا فالأنبياء بالتوجه إلى الخلق لا بدّ أن يكونوا أدنى مرتبة وأنزل درجة من أنفسهم قبل النبوة والارسال إذ لم يكن لهم توجه إلى الخلق قبل البعثة في حال من الأحوال مع أن مرتبتهم بعد النبوة أشرف بلا مقال ، مع أن ذلك تأويل لظاهر الأدلة بلا دليل عليه دال . ومنها : ان قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
« 1 » ، دال على الاستمرار التجددي في نزول ملائكة السماوات وتصرفهم باذن اللّه تعالى في أمور الممكنات فيستفاد منه الرد على بعض أرباب الملل الذين لهم مفاسد المقالات من أن اللّه فرغ عن الامر مثل اليهود حيث قالوا : يد اللّه مغلولة ، فرد عليهم خالق البريات في عدة من الآيات ومن أصرحها قوله عم طوله : غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان « 2 » إلى آخر الآيات ، فقوله : تنزل الملائكة ، الآية ، دالة على تصرفه تعالى دائما في الكائنات وفي كل سنة بل في كل شهر ويوم في شأن من شؤون المكونات . ومنها : ان قوله عم طوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
. الآية ، دل على أن الأحكام الشرعية مسببة عن المصالح والمفاسد النفس الامرية الواقعية الثابنة عند القادر المتعال وكذا الاحكام التكوينية المعقولة عند أرباب الحال فالحسن والقبح عقليان كما دل عليه نبذ من الاستدلال لا انهما شرعيان وجه دلالة الدليل ان قوله ( تنزل )
هامش
( 1 ) سورة القدر ( 97 ) : 4 . ( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : 64 .