تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والتحقيق في هذا المقام ان يقال إن إبراهيم لما احتج بالاحياء والإماتة قال المنكر ا تدعى الاحياء والإماتة من اللّه ابتداء أم بواسطة الأسباب من الأسباب السماوية والتراكيب الحاصلة من الأرض والتراب . أما الأول فلا سبيل اليه بلا ارتياب وأما الثاني فلا يدل على المدعى لان الواحد منا يقدر على الإماتة والاحياء فان الجماع يفضي إلى الولد بتوسط الأسباب وتناول السم يفضي إلى الموت والتباب . وحينئذ إبراهيم أجاب بناء على معتقدهم وكانوا أصحاب تنجيم بان الاحياء والإماتة وان حصلا للّه بواسطة الأسباب وحركات الأفلاك ونظرات الكواكب من حيث الذهاب والاياب لكن تلك الحركات وهذه الاتصالات لا بدّ لها من فاعل ومدبر بلا رياب وليس ذلك هو البشر إذ لا قدرة لهم على التصرف في السماوات وهو ظاهر عند أرباب الألباب فهي اذن بتحريك رب الأرض والسماوات وهو رب الأرباب الملك الوهاب .

الفصل الرابع عشر : اعلم : لا بدّ للمفسر المتبحر العليم ان يذكر في كل آية أو سورة ما يتعلق بالآيات

من حيث استفادة الاحكام منها من الأحكام الشرعية والعقلية والآداب والمواعظ ونحوها ولنذكر لذلك أمثلة من الآيات ليكون الطلبة متبصرين في طريق فهم الكتاب المبين وهذا الفصل مما يؤيد جامعية القرآن لاحكام الدين : الأولى : ذكرنا في مطلع البدر في تفسير سورة القدر انه يستفاد منها احكام : منها جسمية الملائكة لقوله : تنزل ، إذ الانزال ، النزول إلى أسفل من مكان عال وهذا انما يحصل إذا كانوا أجساما كما هو الحق والتحقيق الحقيق في المآل ولنا على ذلك بالاخبار عن الرسول والآل الاستدلال فبطل مشرب الحكماء بكونهم جواهر