تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تعليل لكون
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
ولو لم يكن لليلة القدر جهة محسنة لما احتاج إلى ذلك التعليل الموجب للتطويل . ومنها : ان تلك السورة من أقوى الدليل على كون أمة نبينا صلى اللّه عليه وآله خير الأمم الأماثل وانه صلى اللّه عليه وآله الوارثين لكماله أفضل الأنبياء الأفاضل لان ليلة القدر على ما يظهر من بيان النزول لم تكن في الأمم الأوائل واللّه تعالى فضل هذه الأمة المرحومة على ساير الأمم والقبائل باعطائه إياهم ليلة القدر التي تكون العبادة فيها خيرا من ألف شهر يعبد فيها سائر الأمم في المعابد والمحافل . ومنها : ان تلك السورة دالة على فساد الخلافة بالبيعة والاختيار لان العامة العمياء اعترفوا بأن النبي رأى أن قردة تنزون منبره ففسره جبرئيل بسلطنة بني أمية عليهم لعائن اللّه ، وأنزل اللّه حينئذ تلك السورة تسلية للنبي المختار ودفعا للغم الوارد عليه في الجهار فجعل اللّه ليلة القدر خبرا من ألف شهر تملكه بنو أمية الأشرار ، فعلم : ان خلافة بني أمية كانت فاسدة عاطلة باطلة من غير رضاء الملك الجبار والا لم يغم ولم يهم الرسول المختار مع أن خلافة بني أمية كانت بالبيعة والاختيار ، فعلم : ان البيعة والاختيار لا يثبتان حقية الخلافة عن رسول الملك القهار . ومنها : ان قوله سلام هي حتى مطلع الفجر ، كما قاله المفسرون من الاعلام بل به وردت الرواية عن الامام : ان الملائكة في تلك الليلة يسلمون على المؤمنين من الأنام من أقوى الدلائل مطلوبية السلام ومحبوبيته عند الملك العلام فينطبق على آية أخرى أصرح في المرام وهي قوله تعالى : و
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
الآية . ومنها : ان قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
دل على كون الملائكة من ذوي العقول نظرا إلى نسبة التسليم إليهم وارسالهم لانفاذ الأمور ، فقول الحكماء بان الطبائع