تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والقتال ، فانتقل إبراهيم إلى استدلال باطلاع الشمس وهذا الاحتمال يظهر منه أثر الضعف لان الشبهة إذا قرعت الاسماع وجب على المحق القادر الجواب إزالة لذلك الجهل وهداية إلى الصواب . ولما طعن الخصم في الدليل الأول بتلك الشبهة كان الاشتغال بإزالتها واجبا مضيقا فكيف يليق بالمعصوم تركه مع أن في الانتقال إلى الدليل الآخر ايهام ان كلامه الأول كان في عين الضعف والاضطراب ، ولئن سلمنا ان الانتقال من دليل إلى دليل حسن نقول يجب أن يكون المنتقل اليه أوضح في مقام الاستدلال ، لكن الاستدلال بالأول أوضح على كل حال من الاستدلال بطلوع الشمس في ذلك المجال فان جنس الحياة بعد قدرة الخلق عليها في المحال وأما جنس تحريك الأجسام فللخلق قدرة عليه ولو بالاجمال والاهمال ( أي القضية مهملة ) . مضافا إلى أن نمرود إذا لم يعتقد بالاستدلال الأول فيمكن له أن يرد ما ذكر ثانيا من المقال بأن طلوع الشمس من المشرق بقدرة ، فقل لربك حتى يطلعها من المغرب ، فكان إبراهيم حينئذ في الاشكال إلى أن يطلع الشمس من المغرب حتى يتم الاستدلال ان الاشتغال بافساد معارضته الأولى أسهل من اطلاع الشمس من غير ما جرى به الطلوع في الأحوال ، ولا يمكن للخصم أن يقول اطلاع الشمس من المشرق مني لان الشمس أقدم منه . وأيضا لو كان الثاني احتجاجا مستأنفا لم يمكن فلا وقع لاقحام الفاء في فان الدال على التفريع بما تقدم من المقال ، فسقط ما قاله بعض المفسرين ، من أنه أعرض إبراهيم عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاستدلال بما لا يقدر الخصم فيه نحو هذا التمويه والجدال دفعا للمشاغبة وهو عدول وانتقال عن مثال خفي إلى جلي من المثال من مقدوراته التي يعجز عن الاتيان بها غيره لا عن استدلال إلى آخر من الاستدلال وهذا التفسير كما عرفت في معرض الزوال .