تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لا يتبدل الحياة بالموت ولا بالعكس وذلك محال . وأيضا نرى الحيوانات مختلفة الأعضاء والشكل والطبيعة والخاصية وتأثير الموجب بالذات لا يكون كذلك بل فعل الطبيعة الواحدة شيء واحد كما تقرر في المعقول ، فعلمنا انه لا بدّ في الاحياء والإماتة من مؤثر قادر مختار خبير بأجزاء الحيوان واشكاله بصير بأحواله وأعضائه وهذا الاستدلال مما ذكره اللّه في مواضع من كتابه فقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
« 1 » .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
« 2 » .
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 3 » ، وغير ذلك من الآيات . فان قلت : ما السر في تقديم الموت على الحياة في قول إبراهيم في الثناء على اللّه بقوله :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
« 4 » مع أنه عكس الامر في هذا المقام ؟ قلت : إذا كان الدعوة إلى اللّه الملك العلام وجب أن يكون الدليل أوضح وأظهر في دلالة المرام ولا ريب ان عجائب الخلقة في الحياة أعظم وأكبر من الموت بلا كلام واطلاع الانسان عجائب الحياة أتم تمام فوجب تقديم الحياة في هذا المقام . وأما ما هنالك فالمقصود فيه بيان تعديد الاحوالات الماضية الجارية على الأنام فلا جرم وجب حينئذ تقديم الموت على الحياة . قيل إن الخصم عند سماع هذا الاستدلال دعا بشخصين ممن استحق السجن والنكال فقتل أحدهما وخلى عن الآخر في تلك الحال وقال انا أحيي وأميت كالقادر المتعال فأحييت أحدهما بالخلاص عن الوبال وجعلت الآخر مختصا بالإماتة
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : 12 . ( 2 ) سورة غافر ( 40 ) : 67 . ( 3 ) سورة المرسلات ( 77 ) : 20 . ( 4 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 81 .