تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » . وفي الأخير ان الآية دالة على أن اللّه آتى الملك آل إبراهيم لا نفسه وفي الثاني ان اعطاء اللّه الملك الفاني للكافر ليس بنادر بل نريه كثيرا بحسب الظاهر وفي الأول ان الاخبار واردة في أن الذي حاج إبراهيم كان ملكا فالأظهر رجوع الضمير إلى الموصول لان قوله : ان اتاه الملك ، له تأويلات ثلاث : الأول : انه ملكه فأبطره الملك وتكبر . الثاني : انه جعل من خباثته جزاء اعطاء الملك الكفران بدل الشكر . الثالث : انه حاجه وقت ان آتاه الملك . وكل تلك الوجوه يناسب عود المضمر إلى الذي كفر مع أن المقصود من الآية كمال إبراهيم بالدعوة فإذا كان الخصم سلطانا كان كمال إبراهيم أظهر وأيضا لو كان إبراهيم ملكا لما أقدر الخصم على أن يقتل نفسا شرا فتدبر . الا أن يقال إنه قتله قودا وقصاصا لما من المقتول صدر أو ان قوله
( أُحْيِي وَأُمِيتُ )
وعد وخبر لا انه تحقق منه ذلك الأثر ثم إن ما هو الأظهر في النظر ان هذا الكلام والخصام باعتبار ما تقدم دعوى النبوة سابقا فخاصمه نمرود باثبات الرب القادر إذ النبوة لشجرة اثبات الربوبية ثمر . واعلم : ان دليل إبراهيم المذكور أولا في غاية الصحة والاستقامة لمن تدبر وتفكر ، إذ لا سبيل إلى معرفة اللّه كما اشتهر الا بواسطة أفعاله التي يشاركه فيها أحد ممن قدر ومن ذلك الإماتة والاحياء الذي ذكر لبداهة عجز الخلق عما تقرر فلا بد من مؤثر آخر غير هؤلاء القادرين الذين نشاهدهم بالنظر وذلك المؤثر اما موجب أو هو مختار ولا ثالث في البين حتى يذكر والأول في البطلان كالسراب للعطشان بل أظهر لأنه يلزم من دوام الموجب وعدم تغيره دوام الأثر فكان يجب أن
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 54 .