تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إلى قسمين متباينين فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر وبالعكس لكن بشرط أن تكون القسمة حاضرة فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة وزن الشيطان فهذه هي الموازين المستخرجة من القرآن وهي بالحقيقة سلاليم العروج إلى عالم السماء بل إلى معرفة خالق الأرض والسماء وهذه الأصول المذكورة فيها هي درجات السلاليم واما المعراج الجسماني فلا يفي به سعة كل أحد بل يختص ذلك بالقوة النبوية . فان قلت : فما وجه التطابق بين الميزان الروحاني والميزان الجسماني واين فيما قلت من الميزان العمود والكفتان واين ما يشبه القبان ؟ قلنا : قد مر ان هذه المعارف التي هي سبب عروج النفس إلى معارج الملكوت مستفادة من أصلين فكل أصل كفة والحد المشترك بين الأصلين الداخل فيهما عمود وأما ما يشبه القبان فهو ميزان التلازم إذ أحد طرفيه أطول والآخر أقصر . ولما انجر الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بتفسير الآية المتعلقة بمحاجة إبراهيم على وجه الاجمال فنقول قوله عم طوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ، إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » . كلمة ألم تر من باب تعجيب المخاطب على أمر يحصل منه العجب والضمير في
( رَبِّهِ )
يحتمل ارجاعه إلى إبراهيم وإلى الموصول والأول أظهر للأقربية . وأما الضمير في
( آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ )
ففيه قولان عن الفحول : أحدهما ان المرجع إبراهيم والثاني انه الموصول وللأول انه في الذكر أقرب وانه لا يجوز أن يؤتي اللّه الملك الكافر بحسب أحكام أرباب العقول وانه يناسب قوله تعالى :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 258 .
توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — صفحة 91 | الميرزا محمد بن سليمان التنكابني