فعن قتادة قال : كان بين أوله وآخره عشرين سنة ، ولهذا قال : لتقرأه على الناس على مكث « 1 » .
وقد ذكر أهل العلم من المصالح أيضا في ذلك تكريم القرآن بنزوله منجما ، ومراعاة مصلحة الأمة بتنجيمه حسب الحاجات « 2 » .
وقد تعرض التابعون أيضا للكلام على مكان وزمان نزول بعض الآيات ، وإن لم يتوسعوا في هذا الجانب .
ففي تفسير قول اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 3 » ، قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة ، يوم جمعة « 4 » .
وعن الشعبي « 5 » ، والسدي بنحوه « 6 » .
3 - أسباب النزول :
يعد علم أسباب النزول من العلوم النقلية الروائية ، وبالتالي فإننا نجد أن التابعين الذين كان لهم عناية بهذا الجانب هم الذين كانت لهم دراية وحب رواية الآثار ، والأخبار ، والسير ، في حين أن من كان يميل للاجتهاد والرأي ، أو التفسير الجزئي ، فإن هذا العلم يقل اعتماده عليه نسبيا .
ومن ثم كان مجاهد من أقل التابعين اهتماما بذلك ، في حين كان من أكثرهم قولا
هامش
( 1 ) البرهان ( 1 / 230 ) ، الإتقان ( 1 / 55 ) .
( 2 ) البرهان ( 1 / 230 ) ، الإتقان ( 1 / 55 ) .
( 3 ) سورة المائدة : آية ( 3 ) .
( 4 ) الدر المنثور ( 3 / 17 ) ، وفتح القدير ( 2 / 12 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 9 / 522 ) 11090 ، 11091 ، والدر المنثور ( 3 / 17 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 9 / 518 ) 11081 .