ذلك منجما فقد قال به الشعبي « 1 » .
إلا أنني وجدت له رواية أخرى فيها غير ذلك . فقد روي عنه أنه قال : بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا « 2 » .
وهناك أقوال أخرى في المسألة « 3 » ، والمقصود أن التابعين اختلفوا في كيفية إنزاله ، ثم تبعهم على ذلك العلماء والمصنفون في علوم القرآن ، ولعل المعتمد من هذه الأقوال هو قول ابن عباس وهو أن له نزولين « 4 » .
وقد ذكر بعض المصنفين في علوم القرآن كلاما مضطربا في النزول على النبي صلى اللّه عليه وسلم هل هو اللفظ ، أو المعنى ، أو كلاهما ، وجعل قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 5 » من جملة القرآن المنزل جملة واحدة أولا ، وغير ذلك « 6 » من الأمور المبنية على المذاهب غير الصحيحة في كلام اللّه سبحانه ، فإن نزول القرآن جملة هو نزوله مكتوبا والوجود الرسمي لا يعارض الوجود العيني ، فليس ثمة معارضة أن يكون اللّه كتبه وأنزله جملة واحدة ثم تكلم به بعد ذلك . . . فقد خلق اللّه السماوات والأرض ، وكتب ذلك قبل أن يخلقها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - في الكلام على نزول القرآن من اللّه :
وهذا لا ينافي ما جاء عن ابن عباس وغيره من السلف في تفسير قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي
هامش
( 1 ) البرهان ( 1 / 228 ، 229 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 447 ) 2820 .
( 3 ) البرهان ( 1 / 229 ) ، والإتقان ( 1 / 53 ، 54 ) ، وفتح الباري ( 9 / 4 ، 5 ) .
( 4 ) ينظر في وجوه ترجيح هذا القول : البرهان ( 1 / 228 ) ، والإتقان ( 1 / 53 ، 54 ) ، وفتح الباري ( 9 / 4 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 216 ) ، النوع ( 7 ) ، تحقيق محمد صفا .
( 5 ) سورة القدر : آية ( 1 ) .
( 6 ) يراجع في ذلك الاضطراب البرهان ( 1 / 230 ، 231 ) ، والإتقان ( 1 / 54 ، 55 ) .