بعموم اللفظ « 1 » ، جاء عنه - رحمه اللّه - في تفسير قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
« 2 » ، قال : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكذلك الخلق كلهم « 3 » ، وعند قوله عز وجل :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 4 » ، قال : ليست بخاصة لأحد « 5 » .
وإذا نظرنا إلى المكثرين منهم في ذلك نجد أن عكرمة يعد من أغزرهم رواية لأسباب النزول ، يليه الشعبي ، ثم السدي « 6 » .
ومما ينبغي ملاحظته أن من عادة التابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا وكذا أنه لا يقصد الحصر في تلك الرواية ، بل يريد أن الآية تتضمن هذا الحكم ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع « 7 » .
ولذا لاحظ التابعون أن العبرة إنما تكون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إلا ما دلّ الدليل على خصوصيته ، ولهذا كثر الاستدلال بالعمومات عندهم فيما نزل في أسباب مخصوصة ، وقد أكثر مجاهد من ذلك كما سبق ، وكان محمد بن كعب القرظي يقول : إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد « 8 » ، قال ابن كثير : وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح « 9 » .
هامش
( 1 ) يراجع ذلك في ترجمته ص ( 113 ) .
( 2 ) سورة المدثر : آية ( 11 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 29 / 52 ) ، وزاد المسير ( 8 / 403 ) ، والدر المنثور ( 8 / 329 ) .
( 4 ) سورة الهمزة : آية ( 1 ) .
( 5 ) تفسير الطبري ( 30 / 293 ) ، وزاد المسير ( 9 / 227 ) .
( 6 ) بلغت مرويات عكرمة في أسباب النزول ما نسبته ( 14 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وقريب منه الشعبي حيث بلغ ( 13 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، ثم السدي حيث بلغ ( 11 ، 0 ) من مجموع تفسيره .
( 7 ) تفسير القاسمي ( 1 / 26 - 27 ) .
( 8 ) تفسير الطبري ( 4 / 232 ) 3964 .
( 9 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 359 ) .