لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » : أنه أنزله إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، ثم أنزله بعد ذلك منجما مفرقا بحسب الحوادث ، ولا ينافي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل نزوله ، كما قال اللّه تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » وقال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » ، وقال تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 4 » ، وقال تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 5 » ، فإن كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ وفي صحف مطهرة بأيد الملائكة لا ينافي أن يكون جبريل نزل به من اللّه ، سواء كتبه اللّه مثل أن يرسل به جبريل ، أو بعد ذلك ، وإذا كان قد أنزله مكتوبا إلى بيت العزة جملة واحدة في ليلة القدر ، فقد كتبه كله قبل أن ينزله .
واللّه تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق ، وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها ، كما ثبت ذلك في صريح الكتاب ، والسنة ، وآثار السلف ، ثم إنه يأمر الملائكة بكتابتها بعد ما يعلمونها ، فيقابل بين الكتابة المتقدمة على الوجود والكتابة المتأخرة عنه ، فلا يكون بينهما تفاوت ، هكذا قال ابن عباس وغيره من السلف - وهو حق - ، فإذا كان ما يخلقه بائنا عنه قد كتبه قبل أن يخلقه ، فكيف يستبعد أن يكتب كلامه الذي يرسل به ملائكته قبل أن يرسلهم به « 6 » .
ولاهتمام التابعين بنزول القرآن نجد أن منهم من ألف في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة القدر : آية ( 1 ) .
( 2 ) سورة البروج : آية ( 21 ، 22 ) .
( 3 ) سورة الواقعة : آية ( 77 - 79 ) .
( 4 ) سورة عبس : الآيات ( 11 - 16 ) .
( 5 ) سورة الزخرف : آية ( 4 ) .
( 6 ) مجموع الفتاوى ( 12 / 126 ، 127 ) ، ( 15 / 23 ، 225 ) .