تعارضت أحيانا ، وقد شملت أول ما نزل مطلقا ، أو من بين السور ، أو أول آية من السورة ، أو أول ما نزل بالمدينة ، وأول ما نزل في قصة ، أو حكم ما ، وكذلك الأمر بالنسبة لآخر ما نزل .
فمما قيل : إنه أول ما نزل مطلقا :
ما جاء عن مجاهد أنه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 1 » ، وعن ابن جبير مثله « 2 » ، وقيل : أول ما نزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، جاء عن الحسن وعكرمة « 3 » .
وبالنسبة لأول ما نزل من سورة معينة :
جاء عن مجاهد : أول ما نزل من براءة :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 4 » .
ولقد اهتم التابعون كذلك بأوائل القضايا الخاصة ، ولا سيما الجهاد والقتال ، لما يترتب عليه من معرفة الناسخ والمنسوخ في هذه القضية الهامة .
فعن قتادة قال : إنها قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
« 5 » ، وعن زيد بن أسلم نحوه « 6 » ، وخالف الربيع فقال : هي قوله :
هامش
( 1 ) سورة العلق : آية ( 1 ) .
( 2 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 220 ) ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 1 / 541 ) ، وأنساب الأشراف ( 108 ) ، ودلائل النبوة ( 7 / 144 ) ، والإتقان ( 1 / 23 ) .
( 3 ) وأسباب النزول ص ( 6 ) ، وزاد المسير ( 1 / 5 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 240 ) النوع التاسع ، تحقيق محمد صفا .
( 4 ) سورة التوبة : آية ( 25 ) ، والأثر أخرجه الطبري ( 14 / 270 ) 16759 ، وينظر زاد المسير ( 3 / 388 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، وسنيد ، وابن حرب ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد به ( 4 / 158 ) .
( 5 ) سورة الحج : آية ( 39 ) ، والأثر أخرجه الطبري في التفسير ( 17 / 173 ) ، وينظر زاد المسير ( 5 / 436 ) .
( 6 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 218 ) ، وفتح القدير ( 3 / 457 ) .