ومن ذلك أيضا ما جاء في تفسير قوله جل وعلا :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
« 1 » ، فقد قال مجاهد عنها : إنها كقوله :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
« 2 » زرقا سود الوجوه ، والملائكة لا تسأل عنهم قد عرفتهم « 3 » .
فبين مجاهد أنه يلزم من عدم سؤال المجرمين عن ذنوبهم أن يكونوا معلمين بعلامة كي لا تحتاج الملائكة أن تسأل عنهم .
وقريب منه ما ورد في تفسير قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
« 4 » ، قال قتادة : وهذه من مقاديم الكلام ، يقول : لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لكان لزاما ، والأجل المسمى : الساعة ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 5 » .
فهنا لاحظ قتادة أنه لا تكون الآية لولا كلمة من اللّه لكان لهم أجل يرجعون فيه ؛ لأن ذلك يخالف ما ثبت في الآية الأخرى من ضرب الموعد لهم ، فيلزم من ذلك أن تكون الآية الأولى من باب التقديم والتأخير .
7 - توضيح المبهم :
ومن طرق التفسير التي اتبعها التابعون - أيضا - إيضاح مبهم آية بآية أخرى لإزالة الإبهام .
فمن ذلك ما جاء عن مجاهد في تفسير سورة ( براءة ) عند قوله تعالى :
وَآخَرُونَ
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية ( 78 ) .
( 2 ) سورة الرحمن : آية ( 41 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 20 / 114 ) ، وزاد المسير ( 6 / 243 ) ، وفتح القدير ( 4 / 187 ) .
( 4 ) سورة طه : آية ( 129 ) .
( 5 ) سورة القمر : آية ( 46 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 16 / 232 ) ، وأورده السيوطي في الدر وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة بلفظ مقارب ( 5 / 610 ) .