ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 1 » ، فهذه الآية لم تحدد ما الذي ينفق ، وإنما عممت بالاسم الموصول ( ما ) « 2 » ، فلما فسرها مجاهد قال : وهي مثل قوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » الآية ، ومثل قوله :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 4 » .
فذكر أفرادا من العموم ، وهي الإطعام ، وما يؤثر به الغير ، وقريب من ذلك ما ذكره مجاهد أيضا في تفسير قوله تبارك وتعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 5 » ، قال : هي كالتي في النساء
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
، في جزائه « 6 » .
ففي الآية الأولى جاءت كلمة ( نفس ) نكرة في سياق الشرط فأفادت العموم ، ورأى مجاهد تخصيصها بالمؤمن « 7 » .
ومثال آخر في تفسير قوله عز وجل :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 8 » قال الحسن :
الكافر ثم قرأ :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 9 » قال : من الكفار « 10 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 92 ) .
( 2 ) ( ما ) من صيغ العموم على الراجح عند الأصوليين ، يراجع شرح الكوكب المنير ( 3 / 120 ) .
( 3 ) سورة الإنسان : آية ( 8 ) .
( 4 ) سورة الحشر : آية ( 9 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 6 / 588 ) 7392 ، 7393 .
( 5 ) سورة المائدة : آية ( 32 ) .
( 6 ) سورة النساء : آية ( 93 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 10 / 236 ) 11784 ، 11785 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد بنحوه ( 1 / 64 ) ، ويراجع في كون النكرة في سياق الشرط من صيغ العموم : شرح الكوكب المنير ( 3 / 140 ) .
( 8 ) سورة النساء : آية ( 123 ) .
( 9 ) سورة سبأ : آية ( 17 ) .
( 10 ) تفسير الطبري ( 9 / 237 ) 10511 ، 10512 ، وزاد المسير ( 2 / 210 ) ، والدر ( 2 / 703 ) .