وفي رواية عنه قال :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
، يعني بذلك الكفار ، لا يعني بذلك أهل الصلاة « 1 » .
فالآية الأولى جاء فيها العموم في لفظة ( من ) ليعم المؤمن والكافر ، فجاء الحسن فبين أنها خاصة بالكافر مستدلا بأسلوب الحصر في الآية الثانية ، وهذا متوافق مع منهجه الوعظي المشار إليه سابقا « 2 » .
وأصرح من ذلك ما جاء عنه أيضا في تفسير الآية نفسها أنه قال :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 3 » ، إنما ذلك لمن أراد اللّه هوانه ، فأما من أراد كرامته ، فإنه من أهل الجنة ،
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
« 4 » .
6 - التفسير باللازم :
المراد بالتفسير باللازم أن المفسّر لا يذكر صراحة تفسيرا للآية التي هو بصددها ، بل يذكر شيئا من لوازم ذلك ، ويربطه بآية أخرى ، فمن ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 5 » ، فقد قال : لو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب ، ألم تسمع :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
« 6 » .
فقد لاحظ سعيد - رحمه اللّه - أنه يلزم من قول يعقوب عليه السلام
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
أنه لم يكن يعرف
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، وإلا لقالها ، بدلا من تأسفه على ذهاب يوسف .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( 9 / 238 ) 10513 .
( 2 ) ينظر ترجمة الحسن ص ( 212 ) .
( 3 ) سورة النساء : آية ( 123 ) .
( 4 ) سورة الأحقاف : آية ( 16 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 9 / 238 ) 10516 .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 156 ) .
( 6 ) سورة يوسف : آية ( 84 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 3 / 224 ) 2331 ، وابن الجوزي في الزاد ( 1 / 162 ) ، والسيوطي في الدر ( 1 / 377 ) .