مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
« 1 » ، قال :
الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
« 2 » هم الذين أرجئوا في أوسط براءة ، هلال بن أمية ، ومرارة بن ربيع ، وكعب بن مالك « 3 » فأزال مجاهد الإبهام الحاصل في كلمة ( آخرون ) بأن وضح المراد منهم ، وأنهم الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك .
ومثل ذلك : ما ورد عنه أيضا عند تفسير قوله تعالى :
نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
، قال : فذلك قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 4 » ، والآخرة
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 5 » .
فوضح - رحمه اللّه - الإبهام في ( الآخرة ) و ( الأولى ) بأنهما كلمتان قالهما فرعون وبينهما من الآيات الأخرى .
ولما أراد عكرمة أن يرفع الإبهام الواقع في لفظة ( الحين ) استدل بالآية التي تبين أن المراد منه سنة .
فعنه أنه قال : أرسل إلي عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا مولى ابن عباس : إني حلفت ألا أفعل كذا وكذا حينا ، فما الحين الذي تعرف به ؟ قلت : إن من الحين حينا لا يدرك ، ومن الحين حين يدرك ، فأما الحين الذي لا يدرك فقول اللّه :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 6 » ، واللّه ما يدري كم أتى له إلى أن
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية ( 106 ) .
( 2 ) سورة التوبة : آية ( 118 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 14 / 545 ) 17436 ، 17437 ، وتفسير عبد الرزاق ( 2 / 287 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه ( 4 / 284 ) .
( 4 ) سورة القصص : آية ( 38 ) .
( 5 ) سورة النازعات : آية ( 25 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 30 / 41 ) .
ومما جاء عنهم في ذلك ما ورد عن سعيد بن جبير في الأثر : 13800 ، وعن عطاء في الأثر : 1442 .
( 6 ) سورة الإنسان : آية ( 1 ) .