فأشار - رحمه اللّه - بقوله إلى الآيات التي فيها ذكر ذلك « 1 » .
ونحو ذلك جاء عن قتادة وختمه بقول اللّه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 2 » .
ومن ذلك ما جاء عن الحسن ، وقتادة عند تفسير قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
« 3 » . قالا : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون « 4 » .
ومن ذلك ما جاء عن عكرمة عندما بين المجمل في الأجر في قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
« 5 » ، قال : إن اللّه فضله بالخلة حين اتخذه خليلا ، فسأل اللّه فقال :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 6 » حتى لا تكذبني الأمم ، فأعطاه اللّه ذلك ، فإن اليهود آمنت بموسى ، وكفرت بعيسى ، وإن النصارى آمنت بعيسى ، وكفرت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكلهم يتولى إبراهيم ، قالت اليهود : هو خليل اللّه وهو منا ، فقطع اللّه ولايتهم منه بعد ما أقروا له بالنبوة ، وآمنوا به ، فقال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 7 » ، ثم ألحق ولايته بكم ، فقال :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 8 » ، فهذا أجره
هامش
( 1 ) نحو قوله تبارك وتعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍسورة الحج : الآية ( 5 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 29 / 96 ) ، أشار قتادة إلى قوله سبحانه :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَسورة المؤمنون : من آية ( 12 - 14 ) .
( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 112 ) .
( 4 ) إشارة لقوله سبحانه :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَسورة التوبة : آية ( 29 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 2 / 137 ) 1088 .
( 5 ) سورة العنكبوت : آية ( 27 ) .
( 6 ) سورة الشعراء : آية ( 84 ) .
( 7 ) سورة آل عمران : آية ( 67 ) .
( 8 ) سورة آل عمران : آية ( 68 ) .