فبين الشعبي سبب ذلك فقال : لئلا يضعها العم عند ابنه ، وهو ليس بمحرم لها ، وكذا الخال ، فيفضي إلى الفتنة « 1 » .
8 - بيان المجمل :
قد يختلف التابعون في حكم مسألة بسبب اختلافهم في بيان المجمل .
فيحمله بعضهم على شيء ، والآخرون على شيء آخر ، فمن ذلك اختلافهم في القرء الذي تحسب به عدة المطلقة ، هل هو الحيض أو هو الطهر ؟ على قولين :
1 - أنها تكون بالحيض ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، وعكرمة ، والنخعي ، والسدي والحسن ، وهو قول عمر ، وابن مسعود ، والأشعري .
2 - أنها تكون بالطهر ، وبه قالت عائشة ، وابن عمر ، ورواه سعيد عن زيد بن ثابت « 2 » .
أدلة أصحاب القول الأول : قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 3 » ، قالوا : إن القرء هنا هو الحيض .
فعن همام بن يحيى قال : سمعت قتادة في قوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
يقول : جعل عدة المطلقات ثلاث حيض ، ثم نسخ منها المطلقة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها ، واللائي يئسن من الحيض ، واللائي لم يحضن ، والحامل .
وعن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
هامش
( 1 ) البرهان ( 2 / 182 ) ، وعنوان له الزركشي بقوله : ( قد يستنبط الحكم من المسكوت عن الشيء ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 500 - 506 ) .
( 3 ) سورة البقرة : آية ( 238 ) .