الثالثة فقد بانت » وكان ابن عمر يقوله « 1 » .
9 - دلالات الأمر والنهي :
للأمر والنهي دلالات عدة ، ومن ذلك دلالة الأمر على الوجوب ، ودلالة النهي على التحريم والفساد .
وقد جاء عن التابعين شيء من ذلك ، فمما وقفت عليه مما يفهم منه ذهاب بعضهم إلى أن الأمر المجرد عن القرينة يفيد الوجوب ؛ ما جاء في تفسير قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
« 2 » ، استدل بذلك سعيد بن المسيب ، والحسن ، وجابر بن زيد على وجوب الإشهاد في الرجعة ، قال ابن قدامة ، وظاهر الأمر الوجوب « 3 » .
ومن ذلك - أيضا - ما ورد عنهم في الاستدلال على وجوب العمرة بالأمر الوارد في قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 4 » .
ومن باب دلالة النهي على الفساد : ما جاء عن القاسم بن محمد أنه فسخ بيعا وقع في وقت الجمعة لقوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 5 » .
وكذلك استدلال عطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والقاسم ، وغيرهم على بطلان الخلع ، وتحريم أخذ العوض إذا أكرهت المرأة عليه بسبب عضل الزوج ، ومضارتها بالضرب ، والتضييق ، لقوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
هامش
( 1 ) تنظر الآثار في تفسير الطبري ( 4 / 506 - 510 ) .
( 2 ) سورة الطلاق : آية ( 2 ) .
( 3 ) المغني ( 10 / 559 ) ، والمحلى ( 11 / 167 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 196 ) .
( 5 ) سورة الجمعة : آية ( 9 ) وينظر في ذلك المحلى ( 5 / 119 ) .