فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 1 » .
فقد استدل بذلك المفهوم : الزهري ، فجعل الكفارة واجبة في قتل العمد ؛ لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد أولى ، لأن المأثم منه أعظم « 2 » .
ب - الاستدلال بمفهوم المخالفة :
مفهوم المخالفة وهو دليل الخطاب ، وهو ما يخالف منظوم الخطاب ، وهو مختلف في حجيته وشروطه عند أهل العلم بالأصول « 3 » .
وقد ورد الاستدلال به عن التابعين ، ففي تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 4 » .
استدل بذلك طاوس والقاسم ، وسالم ، وعطاء ، ومجاهد ، بمفهوم المخالفة لكلمة ( متعمدا ) فأسقطوا الجزاء على من قتل صيد الحرم خطأ ؛ لأن اللّه تعالى أوجبه على المتعمد « 5 » .
وقريب من ذلك ما جاء أيضا في تفسير قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
« 6 » . فذكر سبحانه المحارم ، ولم تذكر الآية الأعمام ، والأخوال ، والأجانب ، فمفهوم الآية احتجاب المرأة عن غير المذكورين ، وهذا مسلم في الأجانب ، أما الأعمام ، والأخوال ، فلا يسلم هذا المفهوم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية ( 92 ) .
( 2 ) المغني ( 12 / 228 ) .
( 3 ) شرح الكوكب المنير ( 3 / 489 - 498 ) .
( 4 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) .
( 5 ) المحلى ( 7 / 322 ، 323 ) .
( 6 ) سورة النور : آية ( 31 ) .