بذلك ، وهذا خلاف من قصر الإحصار على إحصار العدو ، وحجة هؤلاء التمسك بعموم النص .
قال ابن قدامة : ولأنه يدخل في عموم قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 1 » يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه ، يقال : أحصره المرض إحصارا ، فهو محصر ، وحصره العدو حصرا فهو محصور « 2 » .
5 - تخصيص العام :
فمع أن أكثر ما وقفت عليه من الآثار عن التابعين كانت في الأخذ بالعمومات ، إلا أنه في المقابل جاء عنهم تخصيص للعموم بالمعنى والنظر العقلي « 3 » .
فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 4 » ، فقد قال جمع من المفسرين بتحريم الجدال في الحج ، ورأى آخرون أن الجدال بالحق جائز في الحج وغيره ، والجدال المحرم حرام في الحج وغيره ، لذا فإن الآية وإن كانت عامة فإن النظر الصحيح يقتضي تخصيصها وتوجيه المصدر إلى غير ذلك المعنى الذي ذهبوا إليه ، فيكون هذا الأسلوب خبرا من اللّه تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ، ولا يتأخره « 5 » .
فعن مجاهد في قوله :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
قال : قد استقام الحج ، ولا جدال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 196 ) .
( 2 ) المغني ( 5 / 203 ) .
( 3 ) ينظر في التخصيص بالمخصص المنفصل ( العقل النظري ) ، شرح الكوكب المنير ( 3 / 280 ) .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 197 ) .
( 5 ) العموم مأخوذ من كون لفظة ( جدال ) نكرة في سياق النفي وهي تعم ، ينظر شرح الكوكب المنير ( 3 / 137 ) .