هنا ما كان منه تفسيرا للقرآن بالقرآن ، ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
« 1 » ، قال مجاهد : هو كقوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 2 » .
فالآية الماضية لم تقيد التكذيب بنوع واحد ، فأراد مجاهد أن يفسّر هذا التكذيب بإحدى صوره الواردة في آية أخرى ، وهو التكذيب بما نهى اللّه عنه ، وهو أحد أنواع التكذيب ، ولكن لشناعته اختاره مجاهد دون غيره فذكره ، ثم يقاس عليه بقية ألوان التكذيب الواردة عنهم .
وعند تفسير قوله تبارك وتعالى :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
« 3 » .
قال مجاهد : ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أن ينكحن أزواجهن كالعضل في سورة البقرة « 4 » .
فهنا فسّر مجاهد عضل المرأة بإحدى صوره ، وهو العضل عن نكاح الأزواج للآية الأخرى .
ب - حمل المجمل على المبين :
ومن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ أَطْواراً
« 5 » قال :
من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم ما ذكر حتى يتم خلقه « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية ( 101 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 28 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 13 / 9 ) 14904 .
( 3 ) سورة النساء : آية ( 19 ) .
( 4 ) أي قوله سبحانه :فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِسورة البقرة ( 232 ) ، والأثر عن مجاهد أخرجه الطبري في تفسيره : ( 8 / 112 ) 8890 .
( 5 ) سورة نوح : آية ( 14 ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 29 / 96 ) ، والدر المنثور ( 8 / 291 ) .