3 - الدلالة على التفسير بالسياق :
وفي هذا النوع يلحظ المفسّر منهم سياق الآية فيربطها بما قبلها ، أو بما بعدها ، سواء كان ذلك في الآية نفسها ، أو في مجموعة من الآيات ، ومن أمثلة ذلك ما جاء عن مجاهد - رحمه اللّه - في تفسير قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 1 » ، قال :
ابتلي بالآيات التي بعدها
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » ، وجاء عنه في رواية أخرى أنه قال :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
، قال اللّه لإبراهيم : إنّي مبتليك بأمر ، فما هو ؟ قال : تجعلني للناس إماما ! قال :
نعم . قال : ومن ذريتي . قال : لا ينال عهدي الظالمين . قال : تجعل البيت مثابة للناس .
قال : نعم [ قال ] : وأمنا . قال : نعم . [ قال ] : وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . قال : نعم . [ قال ] : وترينا مناسكنا وتتوب علينا . قال : نعم . قال : وتجعل هذا البلد آمنا . قال : نعم . قال : وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم . قال : نعم « 3 » .
وجاء عن الربيع بن أنس في الآية نفسها أنه قال : فالكلمات :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 4 » ، وقوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
« 5 » وقوله :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 5 » ، وقوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
« 5 » ، وقوله :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
« 6 » الآية ، قال : فذلك كله من الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) .
( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 192 ، وزاد المسير ( 1 / 140 ) ، وفتح القدير ( 1 / 137 ، 139 ) .
( 3 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 1917 ، 1918 ، 1919 .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 125 ) .
( 6 ) سورة البقرة : آية ( 127 ) .
( 7 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 1922 ، وفتح القدير ( 1 / 137 ) .