يكون إذا كانت هذه الآية من آيات الصفات ، إلا أن هذا ليس محل اتفاق ، ولذلك لما احتج فقهاء عصر ابن تيمية عليه بذلك أجابهم بقوله : وليست هذه الآية من آيات الصفات ، ومن عدّها في الصفات فقد غلط ، كما فعل طائفة ، فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، والمشرق والمغرب : الجهات ، والوجه هو الجهة ، يقال : أي وجه تريده ؟ أي : أي جهة ، وأنا أريد هذا الوجه ، أي هذه الجهة ، كما قال تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
« 1 » ، ولهذا قال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
أي تستقبلوا وتتوجهوا ، واللّه أعلم « 2 » .
3 - ما ذكر في قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 3 » .
جاء عن مجاهد قال : يعني بقوة ، مثل ما جاء عن ابن عباس « 4 » .
فهذا أيضا مما قد فهم منه بعض الناس التأويل ، وهذا غير صحيح ؛ لأن ( الأيد ) هنا ليست جمع ( يد ) ، بل هي مصدر آد يئيد ، إذا قوى ، ومنه قوله تعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد « 5 » .
والإدة : الداهية والأمر العظمي ، ومنه قوله تعالى :
شَيْئاً إِدًّا
« 6 » .
ولو فرض أن هذه من آيات الصفات فإن هذا تفسير باللازم ؛ لأنها جاءت مجموعة كما في قوله تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
« 7 » ، فإن حملها على القوة من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية ( 148 ) .
( 2 ) ينظر المناظرة حول العقيدة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى ( 3 / 93 ) ، ( 6 / 17 ) .
( 3 ) سورة الذاريات : آية ( 47 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 1 / 215 ) ، وزاد المسير ( 8 / 40 ) ، والدر المنثور ( 7 / 623 ) .
( 5 ) سورة ص : آية ( 17 ) .
( 6 ) سورة مريم : آية ( 89 ) ، ينظر مختار الصحاح ( 9 ) ، وقد نقله البخاري كما في الفتح ( 1 / 199 ) .
( 7 ) سورة ص : آية ( 45 ) .