فهذا المروي عن سعيد ، وابن عباس من أن الكرسي العلم ، قد روي عنهما ما يخالفه ، بل والأسانيد في كونه موضع القدمين أصح وأظهر « 1 » ، لذا فليس أحدهما بأولى من الآخر ، فإن سلكنا سبيل الترجيح لم يكن تأويل الكرسي هو الراجح ، لا من جهة أرجحية إسناده ، ولا من جهة أرجحية معناه .
قال شارح الطحاوية : وقيل : كرسيه : علمه ، وينسب إلى ابن عباس ، والمحفوظ عنه ما رواه ابن أبي شيبة كما تقدم ، ومن قال غير ذلك فليس له دليل إلا مجرد الظن ، والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم ، كما قيل في العرش ، وإنما هو كما قال غير واحد من السلف ، بين يدي العرش كالمرقاة إليه « 2 » .
5 - تأويل قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 3 » .
اختلف أهل التأويل في تفسير هذه الآية : فجاء عن ابن مسعود مرفوعا : يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ، ويقسو ظهر الكافر « 4 » .
وكذا جاء عن أبي سعيد أنها من الصفات ، أي للحديث الذي في الصحيحين وفيه : يكشف ربنا عن ساقه . . إلخ « 5 » .
وجاء عن قتادة أن المراد عن شدة « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر تفصيل ذلك في رد أبي سعيد الدارمي على بشر المريسي ، في كتاب عقائد السلف ص ( 428 ) . ويراجع أيضا كلام أحمد شاكر في حاشية تفسير الطبري ( 5 / 400 ) .
( 2 ) شرح الطحاوية ( 312 ، 313 ) .
( 3 ) سورة القلم : آية ( 42 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 2 / 82 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 8 / 664 ) ، وأشار الحافظ إلى أن الإسماعيلي لمز رواية سعيد بن أبي هلال هذه ، وأن الأصح رواية صفر بن ميسرة وفيها ( عن ساق ) .
( 6 ) تفسير الطبري ( 29 / 138 ) وينظر البرهان ( 2 / 84 ) ، والدر المنثور ( 8 / 256 ) .