فذكر الحديث وفيه ذكر اليد ، ولم يتعقبها بشيء ، مما يؤكد منهج البصريين في التورع عن تفسير آيات الصفات .
ولما أنكر شريح قراءة من قرأ :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
« 1 » ، بضم التاء من ( عجبت ) قال : إن اللّه لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال : إنما شريح شاعر يعجبه علمه ، كان عبد اللّه أعلم منه وكان يقرأ بل عجبت « 2 » .
وكذلك كان منهجهم في تناول الآيات التي تتحدث عن القرآن :
فقد ورد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله عز وجل :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
« 3 » ، أنه قال : غير مخلوق « 4 » .
وروى لنا الشعبي عن مسروق عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : إن القرآن كلام اللّه تعالى ، فمن كذب على القرآن فإنما يكذب على اللّه عز وجل « 5 » .
قال ابن المديني في حديث جعفر بن محمد المدني ، قال : ليس القرآن بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام اللّه تعالى « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية ( 12 ) .
( 2 ) مجموع الفتاوى ( 3 / 229 - 230 ) ، وزاد المسير ( 7 / 50 ) ، وفتح القدير ( 4 / 390 ) .
( 3 ) سورة الزمر : آية ( 28 ) .
( 4 ) الأسماء والصفات ( 1 / 377 ) ، وكتاب الشريعة للآجري ( 77 ) ، وزاد المسير ( 7 / 179 ) ، وفتح القدير ( 4634 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن مردويه ، والآجري ، والبيهقي ( 7 / 223 ) .
( 5 ) الأسماء والصفات ( 1 / 377 ) .
( 6 ) الأسماء والصفات ( 1 / 181 ) ، وقال علي بن المديني : لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا . ا ه ، وقد يكون أثر ابن عباس السابق لم يثبت عنده ، أو لم يطلع عليه ، واللّه أعلم ، وينظر مسائل الإمام أحمد لأبي داود ( 265 ) ، ومنهاج السنة ( 2 / 187 ) .